صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

362

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

هو مثل القدرة فينا فان القدرة فينا هي بعينها القوة وهي فيه الفعل فقط فإنه ان لم يعتبر على هذا الوجه كان فيه امكان وواجب الوجود منزه عن ذلك وكذلك ان لم يعتبر ان قدرته بعينها ارادته وعلمه كان في صفاته تكثر فيجب ان يكون مرجعها إلى العلم كما كان مرجع ارادته إلى علمه والإرادة فينا تابعه لغرض ولم يكن فيه لغرض البتة غير ذاته . ثم قال وصدور الأشياء عن ذاته لا لغرض فهو رضاه لا انها تصدر عنه ثم يرضى بصدورها عنه والقدرة فيه يستحيل أن تكون بالامكان فهو إذا فعل فقد شاء وإذا لم يفعل فإنه لم يشأ ليتم الفعل والقدرة ( 1 ) وقال أيضا الحكمة معرفه الوجود الواجب وهو الأول ولا يعرفه عقل كما يعرف هو ذاته فالحكيم بالحقيقة هو الأول والحكمة عند الحكماء تقع على العلم التام والعلم التام في باب التصور ان يكون التصور بالحد وفي باب التصديق ان يعلم الشئ بأسبابه إن كان له سبب واما ما لا سبب له ( 2 ) فإنه يتصور بذاته ويعرف بذاته كواجب الوجود ( 3 ) فإنه لا حد له و

--> ( 1 ) أي ليكون الفعل فعلا تاما والقدرة قدره تامه س قده ( 2 ) إلى قوله فإنه لا حد له كان الظاهر أن يقول فلا تصديق ولا برهان عليه ولكن انما قال هكذا لان قوله إن كان له سبب متعلق بالتصور والتصديق جميعا لان الحد أيضا ما له سبب لكونه مؤلفا من أسباب القوام وقد مر ان الحد والبرهان متشاركان في الحدود وقوله ويعرف بذاته في آخر كلامه بدل ان يقال ولا برهان عليه والمصنف قده في كتبه كمرحلة العقل والمعقول من الأمور العامة وكتاب المبدء والمعاد وغيرهما ثلث القسمة على سبيل منع الخلو بان ما لا سبب له اما أولى التصور واما مايوس عن معرفته واما يستدل عليه باثاره والشيخ لم يتعرض هنا للاستدلال بالآثار لأنه قال الحكمة هي العلم التام وهذا ليس علما تاما واما الياس عن الاكتناه فلم يتعرض له لوضوحه س قده ( 3 ) إذ حقيقة الوجود لا يمكن العلم بها الا بالعلم الحضوري فواجب الوجود لا يعلم الا بالشهود الاشراقي والعلم الحضوري لكل عقل ونفس بذاته علم به ولكن لا بالكنه واطلاق التصور على هذا العلم اما حقيقة واما تسامح بناء على ما يقال إن المقسم للتصور والتصديق هو العلم الحصولي واما باعتبار عنوان الوجود وهو العام البديهي التصور وأولية التصور على الأولين بمعنى شده الظهور ومعروفيته بذاته هي المعرفة التصديقية وبالجملة مراد الشيخ من متصوريته بذاته ومعروفيته بذاته معلوميته بالعلم الحضوري للمجردات لا معلوميته بالكنه مطلقا بل بنفس معلوميتها لذاتها لان ذوات الأسباب لا تعرف الا بأسبابها كما قال ع ما رأيت شيئا الا ورأيت الله قبله س قده